القائمة الرئيسية

الصفحات

رحله إلى غوايكل الأكوادور

غوايكل الأكوادور

 قبل بداية تلك الرحلة بشهر سجلت ختم خروجى من دولة بيرو وذلك لإستلام فيزا جديدة لبيرو، من قنصلية بيرو فى الأكوادور، وذلك لإنتهاء الفيزا الخاصة بى

دخلت الأكوادور (بدون فيزا مسبقة فقط ختم بثلاثة أشهر من مكتب الهجرة عند الوصول"الآن بفيزا").
ثم توجهت لقنصلية بيرو بمدينة ماتشلا بالأكوادور وهى قريبة جدا من الحدود، لأستلام الفيزا ولكن فوجئت أنِ على الإنتظار ثلاثون يوماً للإستلام، كانت الصدمة قوية بالنسبة لى فقد تركت أطفالى فى بيرو مع ابيهم ظناً منى أنِ سأعود سريعاً، بكيت حد الإنهيار وكان قرارى أن أعود لبيرو مرة أخرى، رغم إنتهاء صلاحية الفيزا الخاصة بى.
كان الموقف شديد الصعوبة بالنسبة لى ولكن لا مفر، كيف سأترك أطفالى شهراً كاملاً، كيف سأظل وحدى كل تلك الأيام، أين أذهب، كيف أتصرف، ولم تكن هناك إجابات سوى المجازفة ومحاولة العبور دون المرور بمكتب الهجرة؛
وبالفعل عدت بالقرب من المنطقة الحدودية وترجلت على قدمى، ولسوء الحظ كان الليل قد أوشك، مشيت قرابة النصف ساعة تقريباً، حتى أوقفنى ضوء سيارات الشرطة التى تقطع الطريق أمامى بعد عدة أمتار، توقفت فزعاً والخوف تمكن منى، تراجعت بضع خطوات أفكر ماذا أفعل، ولكن لا يوجد حل، سأمر وأرجوا ألا يوقفونى.
أخذت نفسًا وبدأت المشى فى إتجاههم، حتى فزعنى سائق سيارة أجرة سائلا: هل تريدين المرور!!
فقلت: له الفيزا الخاصة بى منتهية.
فقال: أجل أجل أصعدى بسرعة.
فى الحقيقة كنت أشعر بخوف شديد، وبدون تفكير صعدت لسيارة الأجرة، بضعة أمتار وقام السائق بالعودة من خلال أول دوران على الطريق، وتوجه بى إلى ممر برى آخر، وأشار لى أن أعبر خلاله، فذلك المعبر فقط للأفراد لا مركبات.
وبالفعل ترجلت، ولكن لمحت بعض رجال الشرطة يتفحصون المارة، فقمت بإرتداء معطفى ووضعت غطاء الرأس على، فى الحقيقة كنت أحاول الأختباء..
الخوف مازال يلازمنى، قمت بتهدئة نفسى وقررت أن لا أنظر تجاه رجال الشرطة، ترجلت بخطوات ثابته، ومسرعة فى أن واحد، عبرت أول شرطى بسلام، ثم الثانى، ثم الثالث، بضع خطوات وأنتهى من المعبر، يقترب منى آخر شرطى، أراه يتفحصنى، أجتازه بينما أوشكت على فقدان الوعى، عبرت المعبر أخيراً، جسدى يرتعش بشدة وأبكى دون إرادتى، لا أصدق أنِ أنتهيت من ذلك الكابوس.
وأخيراً أستقل إحدى الحافلات لأعود لأطفالى.
أعلم إن الأمر ليس قانونى أن أتواجد فى بلدة بيرو دون فيزا، ولكن معى جميع الإثباتات أنِ فى إنتظار الفيزا الخاصة بى والتى تم الموافقة عليها بالفعل.
كانت رحلة مرهقة للغاية بكيت طوال الطريق، كنت أرجو الله أن يمر الأمر بسلام.
خلال تلك الرحلة تغير شئ ما بداخلى.
بعد مرور ثلاثون يوماً بدون التجول بعيداً عن المنزل، إستلمت بريد إلكتروني إن الفيزا الخاصة بى جاهزة.
أستقليت الحافلة لأذهب لإستلامها، بالطبع كنت قلقة بعض الشئ، ولكن كانت هناك فتاه خفيفة الظل تجلس جوارى، تحدثنا معظم الطريق، وكانت منبهرة كيف استطعت التأقلم وكيف تعلمت الإسبانية، فى الحقيقة مرت عشرون ساعة بدون أن أشعر، لم يتبق سوى ساعتان ونصل.
ولكن فجأة توقفت الحافلة لبضع دقائق، نظرت من أحد النوافذ، وهنا كانت الفاجعة، الحافلة محيطة بضباط وسيارات دوريات من شرطة الهجرة، هنا أستندت على الكرسى الخاص بى وأنا أبتلع ريقى، وهاجمنى ضيق فى التنفس، توقف التفكير عندى، قررت التظاهر بأنى نائمة.....
بضع دقائق وصعد السائق وإحدى المضيفات يطالبن الجميع بالترجل من الحافلة إلى نقطة التفتيش، فى الحقيقة أردت أن أبكى وأصرخ، ماهذا، ماذا يحدث، وكيف!!!!!
حتماً سيتم القبض على بسبب تسللى داخل بيرو بدون فيزا، وربما أسجن عدة أيام ثم يتم ترحيلى لبلدى بدون اطفالى.
صمت، وأخذت حقيبتى الصغيرة على ظهرى، ونزلت من الحافلة فى هدوء، وقفت فى أحد الصفوف التى تنتهى بضابط هجرة يقوم بالتحقق من بطاقة هوية كل شخص، مر الصف سريعاً، وإذا بى أقف قبالة الضابط، سألنى أين بطاقتك؟
نظرت له بحزن ولم أجيب.
فقال: الباسبور!!!!!
فأبتسمت إبتسامه يخلوها أى تعبير، وأخرجت الباسبور.
قام بفتحه من جهة اليسار فلم يجد أى بيانات، فنظر لى بصدمة، وسألنى وهو يفتح من اليمين أين البيانات!! حتى وجدها.
لم أنطق فقط أبتسم
نظر لأسمى بالباسبور وقال: ماأسمك!!
لم أجبه، فقط أبتسم، والجميع ينظر لى ويتفحصوني.
فكرر ماأسمك؟
فنظرت له بحيرة وكأنى لا أفهم مايقول وسألته بإبتسامه عريضة: هل تتحدث الإنجليزية من فضلك؟
نظر لى وقد إرتبك وقال: أوه نو، فقط القليل، أنتظرى لحظة.
وقام بنداء شرطى آخر يسأله أن يبحث عن شخص يتحدث الإنجليزية.
فى تلك اللحظة كانت الفتاه التي تجلس جوارى فى الحافلة تنظر لى بإستنكار، وحاجباها مرفوعان لأعلى.
فبادلتها بنظرة بريئة للغاية.
عاد لى الضابط ومعه ضابطة أخرى فسألتنى بالانجليزية ماأسمك؟
فأخبرتها.
ثم قالت لى بلغة إنجليزية هشة من أين أنت؟
فتعمدت أن أثرثر كثيراً بينما أجيب.
فأرتبكت قليلاً، ثم تهلل وجهها، ونظرت لهم وقالت إنها سائحة مصرية، نظر لى الضابط مبتسماً والآخر الذى يراقب من بعيد، وقال عذرا وهو يعيد لى جواز السفر وقد نسي تماماً أن يتفقد الفيزا والأختام، وقال لى رحلة سعيدة وعذراً على هذا التأخير.
( تلك لم تكن سوا عناية الله وحده)
وتركونى وذهبوا يوبخوا صديقتهم التى أخبرتهم إنها تتحدث الإنجليزية بطلاقة.
وعدت أنا مسرعة إلى الحافلة، بعد أن هرب الدم من عروقى.
جلست مكانى، وشرحت للفتاه، أنِ أحبذ الإنجليزية فى المواقف الأكثر جِدية
***
وصلت أخيراً الأكوادور ولكن حدثت بعض العراقيل التى أجبرتنى على الذهاب الى غوايكل أولاً
وهنا أستغليت الفرصة لأخذ جولة في غوايكل، وكانت جولة ممتعة حقاً خصوصاً إنها تحتوى على مكان رائع وكان بمثابة مفاجأة لى.
ذهبت لحديقة Malecón del Salado , التى تطل على ضفاف نهر Río Guayas , فى البداية بدت حديقة عادية للغاية، أحببت كثيراً منظر المياه مع الأشجار المتشابكة وأصوات الطيور التى تضج بالمكان، تناولت فطورى وسط الطبيعة، ثم تجولت فى المكان، وبينما أشاهد الأشجار شعرت بحركة غريبة، أنتبهت لشئ يتحرك سريعاً على الأرض، أظنها بعض القوارض، أبتعتد عنها ثم شعرت بشئ مر جوارى بسرعة غريبة، توجهت ناحية الصوت فوجدت أحد فصائل الديناصورات يقف أمامى، تحركت ببطئ للخلف وهو يتحرك تجاهى، كنت فى منتصف الحديقة ولا يوجد احد سواى فى تلك اللحظة، تراجعت خطوتين ثم هرعت أجرى بعيدا عن ذلك الشئ العجيب، وبينما أجرى كانت عينى ترصد تلك الكائنات التى تتساقط من على الأشجار واحد تلو الآخر.
وقفت ألتقط أنفاسى عندما وصلت عند بوابة الحديقة، وفجأة ظهر كائن آخر بحجم أصغر قليلاً، بحثت عن أى لافته تحذر من وجود ديناصورات لم أجد، حتى وجدت رجلا يجلس بجوار إحدى هذه الزواحف ولا يبالى، سألته ماهذا!!! وهل هى مفترسة؟؟
ضحك الرجل وقال إطلاقاً، هى أليفة ويمكنك لمسها أيضاً، فى تلك اللحظة هدئت تماماً، وهنا قررت أن ألتقط عدة صور لتلك الكائنات التى تسمى Iguana ، وبعد مرور عدة ساعات وأنا ألاحقهم وأركض خلفهم وأختبئ لهم بين الأشجار، قررت العودة للفندق لأنال قسطاً من الراحة.
ذهابى لغوايكل غير مسار الرحلة وكانت مبهجة.

غوايكل الأكوادور



غوايكل الأكوادور

تعليقات